ماذا يريد أهل البيت (ع) من الشيعة ؟

إن الأئمة من آل البيت لم تكن لهم همة بعد أن انصرفوا عن أن يرجع أمر الأمة إليهم إلا تهذيب المسلمين وتربيتهم تربية صالحة كما يريدها الله تعالى والمحافظة على الوحدة الإسلامية , فكانوا مع كل من يواليهم ويأتمنونه على سرهم يبذلون قصارى جهدهم في تعليمه الأحكام الشرعية وتلقينه المعارف المحمدية , ويعرفونه ماله وما عليه.

ولا يعتبرون الشخص تابعاً وشيعة لهم إلا إذا كان مطيعاً لأمر الله تعالى مجانباً لهواه آخذاً بتعاليمهم وإرشاداتهم , ولا يعتبرون حبهم فقط وحده كافياً للنجاة كما قد يمني نفسه بعض من يخالف أوامرهم ويعارض نواهيهم ويلتمس عذراً واهياً في التمرد على طاعة الله عز وجل , إنهم لا يعتبرون حبهم وولاءهم منجاة إذا مارس الشخص الأعمال الطالحة ( الغيبة , الكذب , النميمة , السرقة ... إلخ ) بل حبهم وولاءهم منجاة إذا اقترن بالأعمال الصالحة وتحلى الموالي لهم بالصدق والأمانة والورع والتقوى.

بل هم يريدون من أتباعهم أن يكونوا دعاة للحق وأدلاء على الخير والرشاد , لا أن يسيروا خلف الرذائل والمفاسد التي تعيبهم وتسيء لمذهبهم , ويرون أن الدعوة بالعمل أبلغ من الدعوة باللسان : (كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم , ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع ).

 وهناك محاورات جرت لأهل البيت مع بعض أتباعهم , تُبين مدى تشديدهم وحرصهم على تهذيب أخلاق الناس , نذكر محاورة واحدة للفائدة وهي :

محاورة أبي عبدالله الصادق مع أبي الصباح الكناني

الكناني للإمام : ما نلقى من الناس فيك ؟!
الإمام : وما الذي تلقى من الناس ؟
الكناني : لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام , فيقول : جعفري خبيث.
الإمام : يعيركم الناس بي ؟!
الكناني : نعم !
الإمام : ما أقل والله من يتبع جعفراً منكم ! إنما أصحابي من اشتد ورعه , وعمل لخالقه , ورجا ثوابه , هؤلاء أصحابي.

إذاً يريد أهل البيت من الشيعة الموالين لهم أن يتصفوا بالأخلاق الحميدة الفاضلة ( الورع , التقوى , الصدق , الأمانة وغيرها ) , وأن يبتعدوا عن كل ما يسيء إليهم ويشوه من صورتهم لدى الغير ( الكذب , الغيبة , النميمة , السرقة , العقوق وغيرها من الرذائل ).

وهناك كلمات للإمام جعفر الصادق نقتطف منها :
1. ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون , وكان في ذلك المصر أحد أورع منه.
2. إنا لا نعد الرجل مؤمناً حتى يكون لجميع أمرنا متبعاً ومريداً ألا وإن من إتّباع أمرنا وإرادته الورع , فتزينوا به يرحمكم الله.
3. ليس من شيعتنا من لا يتحدث المخدرات بورعه في خدورهن , وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم خلق لله أورع منه.
4. إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه, فإذا رأيت أؤلئك فاؤلئك شيعة جعفر. 

أما آن لنا أن نترك ما نحن فيه من الرذائل المفاسد ونسمع كلام أئمتنا فنصلح أنفسنا وننقذ مجتمعنا من براثن الغفلة التي وقع فيها , فلنجاهد أنفسنا لنكن صالحين حتى ظهور الإمام صاحب العصر والزمان (عج).

  • قال أحد الشعراء :

خـــل الـذنــوب صـغـيـرهـا      وكبـيـرهـا فــهــو الـتـقــى
واصنع كماشٍ فوق أرض      الـشـوك يـحـذر مــا يــرى
لا تــحــقـــرن صــغـــيـــرةً      إن الجـبـال مــن الحـصـى

1- نفس المصدر , باب الورع , ص 62
2- نفس المصدر , باب الورع , ص 63 , 64
3- الوسائل , ح 11 ص 199
اضف هذا الموضوع الى:
القطيف - الكويكب