العلامة السيف : الطالب القطيفي ينافس طلبة العلم الآخرين بثقة
سماحة الشيخ عبدالغني عباس وسماحة الشيخ فوزي السيف

العلامة السيف لشبكة مُزن الثقافية :

 - بإمكان حوزاتنا العلمية أن تستفيد أكثر من القرآن الكريم بتقرير تدريسه في مختلف المراحل .

 -  تحتاج إلى إيجاد أنس بين طالب العلم والقرآن الكريم .

 -  قد يكشف الإمام عليه السلام عن قاعدة لغوية لم يتحدث عنها علماء اللغة .

 -  الطالب القطيفي ينافس طلبة العلم الآخرين بثقة .

 -  إمكانات المنبر لم تكتشف بعد

 -  التخصص المطلوب من المنبري أن يتعمق في جانب مع عدم إهمال الجوانب الأخرى

 -  يتبغي تحويل المسجد إلى حالة اجتماعية .

 -  تألق  سماحة الشيخ عبد اللطيف ( رحمه الله ) في القضية الثقافية وفي الشأن الحوزوي .
 
 


السؤال الأول : سماحة الشيخ : من المعلوم أن القرآن دليل من الأدلة الشرعية الأربعة ولكن لو تتبعنا حركة الفقه الإسلامي نلاحظ عدم التركيز كثيراً على هذا الدليل السؤال هو كيف يمكن تفعيل حركة الفقه باتجاه القرآن ؟

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ..... واللعن الدائم على أعدائهم

 أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

أولاً نشكر تشريف الأخوة وفي مقدمتهم سماحة الشيخ - عبد الغني عباس - إلى هذا المكان وهي زيارة مشكورة ومحمودة و هذا من بركات الشبكة أن نرى هذا الجمع  في هذا المكان.  وشكر الله سعيكم.

أولا أحببت أن أبدأ بوصية أنتم متوجهون إليها بل عاملون بها بكل تأكيد ،  وهي إن ارتباط هذه الشبكة لا أقل في محيط التأسيس بالأخ الشيخ عبد اللطيف رحمة الله عليه يحمل العاملين لامسؤولية إضافية فوق المسؤولية الأصلية لكي تبقى وتستمر، بالتالي كل علم ينشر فيها وكل فكر يبث من خلالها يصل إلى المؤسس ولا ينقص من ثواب العاملين أيضا .  فهي من أجلى مصاديق الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به أيضاًَ .

أما بالنسبة إلى السؤال .. لابد أن ننظر إلى أن هناك ظروفاً غير صحية جعلت الاستفادة من القرآن الكريم عند قسم من طلاب العلوم الدينية و بالذات فيما يتصل بأمر الاستدلال والاستنباط ليس بالصورة المثمرة , فإذا عرفنا من هذه الأسباب ومن هذه الظروف شيئاً أمكن لنا أن نعالج هذه الإشكالية بوضع خطط مقابلة في الاتجاه الآخر ... أولاً :  يلاحظ أن درس وتدريس القرآن الكريم كمنهج رئيسي وأساسي في كثير من حوزاتنا العلمية غير قائم إلا في بعض الحوزات المتأخرة . . والتي لم تتحول إلى حالة عامة في الوضع الحوزوي ،  باستثناء هذه النماذج  أو الجهود الفردية التي قام بها مثلاً بعض المفسرين من العلماء في كتابة التفسير وفي التشويق إليه لو استثنينا مثل هاتين الظاهرتين سوف نجد أن تدريس القرآن الكريم وما يتصل به من العلوم ليس حالة عامة وليس مقرراً إلزامياً وهذا مع شديد الأسف نقص في الكثير من حوزاتنا العلمية ينبغي التوجه إليه .  بالطبع عندما لا يكون درساً إلزامياً ولا يدرس ضمن الحلقات الدراسية بنحو متدرج ومتتابع ، فطالب العلم لن يكون بشكل طبيعي قادراً على التعامل الأفضل مع القرآن فيما يتصل بالاستدلال والاستنباط .

الجهة الاخرى:  قد يكون أيضا من الملاحظات التي أدت إلى تراجع الاستفادة من القرآن والتفسير في أمور الاستنباط والاجتهاد الفكرة القائلة بأن آيات الأحكام في القرآن مثلاً خمسمائة آية و هذا ليس صحيحاً بنحو مطلق , إذ ربما القائل بمثل هذه الفكرة يقصد الآيات التي تتعاطى مع الأحكام بنحو مباشر هي هذا المقدار ، وقد يكون هذا صحيحاً ، ولكن لو نظرنا إلى آيات القرآن الكريم بنحو أوسع فإننا نجد في هذه الآيات إضاءات لأحكام تلفت الأنظار إلى بعض المقاصد والحكم الشرعية بل أحياناً من كلمة أو كلمتين في آية في سياق معين يمكن لفقيه أن يجدد النظر ويكتشف فيها إشارة إلى حكم شـرعي ولكن مع الأسف  هذه الفكرة وأمثالها جعلت الاهتمام بالقرآن يتراجع .

 الجهة الثالثة:  لعل من ضمن الامور التي ساهمت في تراجع الحضور القرآني  مقولة قد تكون في أصلها صحيحة ولكن في إطلاقها نظر, وهي أن القرآن لا يفهمه إلا من نزل في بيوتهم وأنه لا يمكن لأحد أن يتعامل مع القرآن بعيدا عن الأخبار الواردة عن المعصومين وهذه الفكرة التي هي في أساسها وفي تركيزها كانت من جملة ما تميزت به المدرسة الأخبارية في عالمنا الشيعي ولهم في ذلك توجيهات واستدلالات .  ربما جزء من هذه الفكرة بنحوها المطلق قد تسرب إلى الحوزة العلمية  المرتبطة بمدرسة أخرى وهي المدرسة الأصولية التي يفترض أنها قد ردت على هذه الفكرة من الناحية العلمية. المدرسة الأصولية ناقشت مسألة أن القرآن الكريم لا يفهمه إلا أهل البيت  عليهم السلام  وبالتالي نحن لا نستطيع أن نجعله في عداد الأدلة المستقلة وإنما مرجعه إلى سنة المعصومين  عليهم السلام .  الفرض أن المدرسة الأصولية قد ردت على هذه الفكرة وهي تدرس هذا الرد مثلاً في كتاب الرسائل وفي بحوث الخارج ولكن كأنها من الناحية العملية انتهت إلى نفس النتيجة وسواء انتهت إلى نفس النتيجة بقرار واختيار وإرادة أم بنحو عفوي ، فالنتيجة أن الاهتمام بالقرآن بذلك النحو الذي ينبغي أن يكون في أمور الاستنباط والاستدلال لم نره ولكن هذا لا يعني بالطبع الصورة المقابلة تماماً لا نريد أن نقول ولا يصح أن نقول وليس هو صحيحاً أيضاً أنه مثلا ً القرآن غائب عن الاستدلال الفقهي ، هذا ليس بصحيح .   لأننا نجد أولاً هناك كتب ألفت في موضوع آيات الأحكام وهي غير قليلة, في الأبواب المختلفة في المسائل الشرعية عند الاستدلال لو كان هناك آية يستفاد منها حكم المسألة فإن علماءنا أيضاً يوردون ذلك ويناقشون المسألة فليس صحيحا أيضاً أن يقال إنه ليس هناك اهتمام أصلاً أو أن القرآن مغيب عن طريقة الاستنباط في الفقه, هذا تطرف غير صحيح ولا يحكي عن الواقع لكن نحن نعتقد أن بالإمكان أن تستفيد الحوزات العلمية وطلاب العلم أكثر من الاستفادة الحالية من القرآن الكريم من خلال اعتماد دراسة القرآن الكريم بعلومه المختلفة وبتفسيره في مختلف المراحل أيضاً , ليس فقط في مرحلة المقدمات , أو مرحلة السطوح وإنما في مختلف المراحل , حتى العالية منها لكي تستفيد من القرآن الكريم و من آياته بأفضل ما يمكن الاستفادة ,  وهنا كان ببالي فكرة لو أتيح لأحد أن يعملها ، وكنت أحاول أن أبحثها مع بعض الأخوة والفضلاء وهي طريقة استفادة أئمة أهل البيت  عليهم السلام  الأحكام الشرعية من القرآن الكريم مع أننا نعتقد أن الإمام  عليه السلام  لا يستنبط كما يستنبط فقهاؤنا ولا يجتهد كما يجتهد فقهاؤنا بمعنى أن اجتهاده واستنباطه قد يوافق الواقع وقد يخالفه , هذا ليس وارداً في أمر المعصوم عليه السلام وإنما نعتقد أن قوله كالقرآن الكريم حجة وفي مرتبة الدليلية هوفي نفس المستوى .   ولكن هناك إشارات وهناك إضاءات يسلطها أهل البيت  عليهم السلام  على الآيات القرآنية الكريمة بعضها قد لا نفهم كيفية استفادة الإمام  عليه السلام  من هذه الآية ولكن القسم الآخر منها بالإمكان توجيهه  بطريقة استفادة الإمام وإضاءته لهذه الجهة من حيث موافقته للقاعدة النحوية الكذائية ,  أو توافق هذا التقديم والتأخير , أو توافق هذا المبنى , وبالتالي نستطيع أن نستفيد شيئاً ,  أصل الاستدلال على الحكم  الشرعي وطريقة الإمام  عليه السلام  في استنطاق – إن صح التعبير- الآية أو في كشف طريقة استفادة الحكم , هذه لو يتبناها بعض الفضلاء وهي كأشياء كأفكار وكملاحظات مبثوثة هنا وهناك لكن تحتاج إلى مجموعة يجلسون ويجمعون كيفية استفادة الأئمة  عليهم السلام  من آيات القرآن الأحكام الشرعية وكيف أضاءوا طريق الاستفادة , لعل الآخرين من بعدهم يتأملون ويتدبرون في القرآن الكريم بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب .  والله العالم.

  
السؤال الثاني :

شيخنا ... القضية بالنسبة للإمام وتعاطيه مع الآية في الكشف عن الحكم الشرعي تختلف ،  فالقضية بالنسبة للفقيه اليوم , بمجرد أن يستفيد من آية  , أو أن يرجع حكماً إلى آية دائماً ما قد يُرمى بكونه ظنا, العقدة فيما أظن تعود إلى هذا الاتهام بتحكيم الظن , في بعض الموارد بعض الأحكام الشرعية يمكن لنا إدخالها ضمن عموم معين , فإذا أدخلت ضمن عموم أصبحت مصداقا لعموم, ولكن الكلام في بعض الموارد التي يصعب إدراجها ضمن عموم معين , هنا قد يُرمى الفقيه بالظن , فهل هنالك علاج أصولي أو قرآني في مسألة أن الفقيه إذا استند إلى القرآن فكأنما يستند إلى ظن ؟
 
لا بد من التفريق بين الظن وبين التفسير بالرأي, علماؤنا يؤسسون أن الظاهر القرآني حجة , والظاهر القرآني لا يفيد أكثر من الظن ولكنه من الظنون المعتبرة  التي قام الدليل على اعتبارها وأسسوه في علم الأصول بحيث لم يبق مجال للشك فيه والإيراد عليه , أن ظاهر القرآن حجة يمكن الاعتماد عليه والاستدلال به والاستنباط منه ففي هذه الجهة ليس الفقيه مطالباً بأكثر من هذا , لأنه لا يحصل له العلم ولا القطع بمراد الباري سبحانه وتعالى ولكن هذا المقدار الذي يفهمه  ويظهر من الآيات المباركة  حجة في حقه وبالتالي طريقه في هذا المجال سالك , نعم قد تأتي مشكلة لعلكم  بصدد الإشارة إليها وهي أنه أحياناً يتم تحميل القرآن الكريم ما لا يحتمل , وأحياناً يلوى عنق الآية مثلاً بالنحو الذي يريده المستدل هذا لا يصح مثلما أن التفسير بالرأي منهي عنه وغير جائز وصاحبه يرتطم في الخطأ وغير مثاب على فعله لأنه في الواقع لا يفسر القرآن ولا يتفهم القرآن وإنما يحمل تفسيره  الخاص وفكره الخاص على الآية المباركة مع أنه قد لا تحتمل هذا المعنى.  مثلما أن التفسير بالرأي مذموم وغير صحيح كذلك أيضاً إذا تجاوز الإنسان حالة الاستظهار من الآية المباركة إلى تحميلها معنى في نفسه ويريد أن يتخذ من الآية المباركة جسراً للوصول إلى ذلك المعنى بغض النظر عن أن الآية تعطي هذا المعنى أو لا تعطي ذلك المعنى فيتجاوز أحياناً بعض الحقائق اللغوية و طريقة القرآن مثلاً في بيان الأفكار والمفاهيم و الأحكام وهذا أيضاً غير صحيح , نحن لو وضعنا أمام كل من يريد الاهتمام في هذه الجهة أن هناك حداً مسموحاً ومطلوبا وجائزاً وهناك حداً آخر لا ينبغي أن تصل إليه في الأول ما دمت باعتبارك عارفا باللغة العربية وتأنس بمداليلها... لأنه ذكرنا أننا نحتاج إلى إيجاد أنس في الواقع بين طالب العلم وبين القرآن الكريم من البدايات ويمشي معه كما دراسته للأصول مثلاً من أول المقدمات.وكذلك في الفقه والأحكام, ولا تنتهي حتى بعد أن يصل إلى بحث الخارج وهو مستمر عليها, كذلك ينبغي أن يكون بالنسبة للقرآن عندنا هذا الشيء.   فيصبح عند الإنسان نوع من الاستئناس بأسلوب القرآن وبطريقته, إذا بينا له أيضاً أن هناك حداً آخر وهو تحميل القرآن المعاني التي أنت تريدها وتفسرها برأيك وهذا محظور وغير جائز بالتالي نصنع نوعاً من الوقاية مع أنه ليس شيئاً نهائيا .  
 
 تعليق وسؤال :

فقط إشارة أخيرة في مسألة ....... لعل هناك عقبتين تمنعان من قضية الأستفادة من تراث الأئمة  عليهم السلام في تفسير الآيات وكيفية ادراك الأحكام,  العقبة الأولى هي العلم الخاص والعقبة الثانية أن في بعض الأحيان, يرد تساؤل هل يمكن أن يكون الإمام صانعاً لقاعدة لغوية ومتجاوزاً لقاعدة لغوية أيضاً, كما سمعت في بعض الآيات كما هو الحال في آية الصوم وقضية عدة من أيام أخر , بعض المفسرين يقولون الإمام هنا تجاوز في العود قاعدة لغوية ؟ مع العقبتين كيف يمكن للفقيه أن يتعاطى مع القرآن من ناحية تشريعية ؟

 
 نعم , بالنسبة إلى هذه الجهة يظهر لي والله العالم أن الإمام  عليه السلام  في كثير وهذا بتتبع غير تام ولكن بمقدار معين عندما يريد أن يستشهد بالقرآن الكريم غالباً يستشهد بالقرآن الكريم من مكان قريب المأخذ، يعني لا يأتي بآية ويقول هذا من علمي الخاص بها لأن الفرض أنه يريد أن يوضح للآخرين وغالباً قسم منهم لا يعتقدون بإمامته وبأن لديه علماً خاصاً فإما في بعض الحالات يروي الرواية عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بالنسبة إليهم باعتباره ثقة وصدوقا ويروي عن آبائه ويسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  فالمضمون مقبول من قبلهم باعتبار أنه قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تارة هكذا,  وأخرى يريد أن يجعلهم يؤمنون بالمضمون ولكن من خلال الاستدلال بالقرآن هذا المعنى لا ينفع فيه أن يقول هذا من علمي الخاص وإنما لا بد أن يأتي بشيء قريب المأخذ من ذلك الشخص ,  مثلاً لكي يستدل على الترتيب بين زكاة الفطرة وبين صلاة العيد  يقول ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) فيستفيد من الترتيب الموجود في الآية القرآنية الكريمة ترتيباً بين زكاة الفطرة وبين صلاة العيد هذا في الجملة , في الجملة يمكن أن يقول لمن يسمعه إن تقديم القرآن الكريم وتأخيره طبيعي جداً بسبب ضيق العبارة , أنا وأنت قد نقدم عبارة ونؤخرها لأننا ناسون أو مستدركون أو المترادفات غير موجودة وغير حاضرة عندنا لذلك قد نقدم هذه العبارة ثم نستدرك ثم نعيد الخ ...,  بينما هذا غير وارد بالنسبة إلى القرآن وهو كلام الله , فإذا وجدنا شيئا مقدماً على شيء آخر يمكن أن يستفاد منه التقدم في واقع الأمر كما يقولون هذا المعنى من المعاني التي يستطيع أن  يتفهمها السائل أو السامع فالأمر الأول هو  أن استشهادات الأئمة  عليهم السلام  بالقرآن الكريم هي نوع من تقريب المضمون بدليل يمكن للسامع أن يتفهمه ويتعاطى معه باعتباره شيئا ليس خاصاً , أما الأمر الأخر فهو هل إن الأئمة  عليهم السلام  يمكن أن يؤسسوا قواعد ، لنفترض في اللغة أو كذا مثل ما ذكروا في موضوع الباء ,وذلك لمكان الباء في أمر ( وامسحوا برؤوسكم ) هناك نقاش يدور أنه الباء هل تدل على التبعيض أولا ؟   بعض علماء اللغة العربية قالوا نعم تدل على التبعيض , أو من موارد استعمالها لا اقل هو التبعيض ، بعضهم قالوا لا وذكروا أكثر من ثمانية استعمالات واستخدامات للباء , غير أن بعض علماء اللغة العربية ذكروا أن الباء أيضاً تستعمل في موارد التبعيض , لو فرضنا أنه لم يقل أحد من علماء اللغة العربية بهذا الشيء , نحن نعتقد أن أئمتنا عليهم السلام وهم المبرزون في كل العلوم وفي كل الفنون وهناك نوع من التسالم لا أقل بالنسبة إلى أمير المؤمنين  عليه السلام  عند غيرنا فضلاً عما عند الشيعة , أنه أسس علوماً لم تكن موجودة , علم النحو وضع قواعده ,  فالذي يستطيع أن يضع علم قواعد النحو بشكل كامل ويشرف عليه ويوجه إليه ألا يتوقع أن لا يكون عارفاً بهذه القاعدة أو تلك ؟! على أنهم يذكرون أن غاية ما يصنعه علماء اللغة  أنهم يتتبعون موارد الاستعمال ونقل كيفية نطق العرب لها , سواءً في المعاني أو في الإعراب أو في القواعد وهذا لا يعني الإحاطة, وموارد استعمال هذه الكلمة في هذه المعاني لا يعني أنك تقوم باستقراء تام ,  فلعل لهذه الكلمة معنىً لم يستعمل أو معنى قد استعمل ولم تعثر عليه , فنحن نعتقد أن أئمتنا عليهم السلام  من الممكن أن يكشفوا لنا عن قاعدة في اللغة العربية لم يكشفها غيرهم لأن غيرهم غاية ما يصنعونه هو أنهم يتتبعون موارد الاستعمال ويستقصون كيفية كلام العرب في البوادي , والأئمة  عليهم السلام  قلت أننا إذا ثبتنا الأمر بالنسبة إلى أمير المؤمنين  عليه السلام  يثبت في الباقين , بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام  هم يقرون بهذا المعنى أنه كان مبتكراً في مثل اللغة العربية وفي غيره من الأمور , فلا مانع أن الإمام  عليه السلام  أن يكشف لنا عن قاعدة لغوية لم يتحدث عنها علماء اللغة لأن دورهم كان الاستقراء واستقراؤهم ليس تاماً فقد تكون هناك قاعدة وقد يكون هناك معنى لم يصل إليهم .
 

 سؤال: سماحة الشيخ : إلى ماذا تعزو غياب أو ضعف الإسهام القطيفي- في الوقت الراهن – في الحركة العلمية في الساحة الحوزوية ؟    استفسار من سماحة الشيخ: بأي مستوى؟ 

  توضيح من مزن : الإسهام على مستوى التأليف , على مستوى الدور , فلا نقارن القطيف حالياً بالقطيف سابقاً , نلاحظ أن هناك ضعفا أو يكاد يكون غيابا لهذا الدور على مستوى الحركة العلمية وعلى مستوى النشاط الثقافي العلمي ,  على أكثر من صعيد هناك غياب , وعلى مستوى الرموز إلخ..
 
نعم إذا كان الحديث عن ما هو من البحث الخارج فصاعداً في الحوزات, أما هو دون ذلك أنا لا أظن أن القطيف فيها خمول في هذه الجهة , أنا أعتقد أن فيها – ما دون بحوث الخارج فصاعداً- من كتابات وأفكار وخطابات و في هذا السطح أعتقد أن منطقة القطيف والأحساء فيها شيء ليس بالقليل , لا أقل كما يقولون في مقام الثبوت إذا لم يكن في مقام الإثبات, النشاط الثقافي والكتابة والتأليف وحتى الشعر  . ..... لا أريد أن أبالغ في المسألة ولكن أعتقد أن ما هو موجود وليس هو بالضرورة منشوراً وبارزاً أو ظاهراً .... هو شيء ليس قليلاً, الجهة الأخرى هي ما فوق هذا يعني عندما يتم الحديث مثلاً على مستوى كبار المجتهدين بدءاً من المرجعية أنه مثلاً لماذا لم يكن في هذه الفترات شخص مرشح للمرجعية في العالم الشيعي من هذه المنطقة ؟  أو دون ذلك لماذا لم يكن هناك رجال مجتهدون يعرفون بهذا الأمر على مستوى واسع ويتخصصون فيه ؟ هذا الكلام يمكن الموافقة عليه و تصحيحه , أنا أعتقد أن هناك بعض الأسباب منها – أشير على السبب إشارة لا أعلم هل هو على نحو الكلية –  كنت ألاحظ كثيرا من الدارسين في الدراسات الحوزوية خلال السنوات  الثلاثين السابقة مثلاً في النجف أو في قم المقدسة كان قسم كبير منهم يبقى في المقدمات فترات طويلة جداً وغالباً في العلوم غير المؤدية أداءً مباشراً إلى مسألة الاجتهاد والاستنباط مثل التخصص في اللغة العربية , عُرف عن طلاب العلوم الدينية في هذه المنطقة اهتمام كبير جداً في دراسة اللغة العربية وقواعد النحو والأدب بشكل مبالغ فيه جداً , وبعضهم فعلاً يبالغ , أحدهم ذكر أنه تسع سنوات وهو متخصص في دراسة هذه الأمور , لا يفرغ من دراسة قطر الندى إلا ليبدأ مثلاً في شرح ابن عقيل وشرح ابن الناظم  ومغني اللبيب وغير ذلك جواهر البلاغة وهكذا , الاهتمام باللغة العربية شيء طيب ولكن هو في الواقع وسيلة من الوسائل لفهم النص , وطريق من الطرق لمعرفة كيفية السبك القرآني وكيفية حديث الأئمة  عليهم السلام  , هذا مثله كمثل ذلك الإنسان يريد أن يعبر من ضفة إلى ضفة أخرى فيبقى على الجسر ذاهباً وراجعاً ولا يصل إلى الضفة الثانية التي هي مثلاً التخصص في الفقه والاستنباط ومعالجة الروايات والأصول وإلى آخره , ولكن  خلال السنوات الخمس عشر الأخيرة  تغيرت هذه إلى حد كبير, ونحن ننتظر إنتاجا من هذه الفترة حيث صار عند كثير من طلاب العلم نوع من الموازنة بحيث يدرس اللغة إلى جانب دراسة الأصول والفقه والمنطق و سائر الدروس العلمية وبعد فترة معقولة من الزمان ينتقل إلى بحوث الخارج ومن خلالها يمارس بعد فترة من الزمان, فإذا مارس بعد مدة يفترض أنه ينتج إنتاجاً طيباً وهذا في الواقع فاتحة خير مشجعة, وبحكم معرفتي بعدد غير قليل من فضلاء الطلبة في قم المقدسة آمل خيراً كثيراً , أنه لو استمرت هذه المسيرة بهذا النحو و أعطي هذا الإنسان فرصته الزمنية لأن مثل هذه القضايا تحتاج إلى وقت واختمار ومباحثة ومناقشة وما شابه ذلك , ولدي أمل كبير من هذه البوار ق و الإشراقات إن صح التعبير هناك نماذج ذكاؤهم طيب وجهدهم وجدهم في البحث العلمي طيب واستمرارهم أيضاً إلى الآن استمرار حسن ويحتاجون فترة من الزمان حتى ينتج هؤلاء أنا أعتقد أنه في هذه الفترة المتأخرة بدأت المسيرة بالشكل الصحيح يعني تم التخلص من عقد عدم الثقة بالنفس وعدم الإيمان بالوصول إلى الدرجات العاليات في العلم ، طالب العلم من القطيف حاله حال طالب العلم من إيران والعراق ومن باكستان أوجبل عامل أيضاً يمكن أن يصل إلى فوق ما وصل إليه أولئك أو أن يسابقهم في نفس الميدان , هذه الفكرة التي ربما كانت سائدة في وقت من الأوقات تم التخلص منها من قبل كثيرين.   المنهج الذي يتم السير عليه الآن واستبدال المنهج السابق الذي كان يوقف الإنسان عند حد المقدمات ويغرقه فيها ولا يخرجه منها هذا أظن أنه الآن حاصل كثير من الطلبة توجهوا إلى انه ينبغي أن تكون مسيرتهم مسيرة متوازنة في كل المواد العلمية وألا يُشغلوا في جانب دون بقية الجوانب, وسوف نجد إن شاء الله خلال السنوات القادمة أسماء ونماذج عالية.  
 
 سؤال : سماحة الشيخ : لكي تؤدي الخطابة دورها بالشكل الكامل تحتاج إلى إجراء تحولات , ونحن نشهد الآن في العصر تحول عام  وتغيرات كبيرة ولكن الخطابة أو المنبر الحسيني لا يزال تقريباً يراوح مكانه , فليس هناك مؤسسات خطابية وليس هناك مراكز تدريبية وليس هناك توجه للتخصص .  فيمكن للخطيب أن يتكلم في أي شيء , في العقائد أو علم الكلام أو أي شيء دون تخصص , فلا يزال المنبر الحسيني دون مستوى الطموح فما رأيكم أولاً في هذه المقولة ؟     وهل هناك بوادر للتحول الإيجابي في المنبر الحسيني والخطابة الحسينية؟ 
 
نعم.  هذه الأسئلة جاءت مفصلة  في كتابنا قضايا النهضة بجزأيه ، في الجزء الثاني تعرضت إلى هذا الجانب .  وهل المنبر الحسيني بالفعل لا يزال بإمكانه أن يعطي في الأمة أو لا ؟                      

 وقد ذكرت في محله أن هناك ثلاث نظريات أو لا أقل ثلاثة آراء .   رأي ذكره أحدهم في أحد حوارات الإنترنت معي في شبكة الرامس العام الماضي، وعبر عنه بهذا, ألا تعتقدون أن المنبر الحسيني قد مات وإكرام الميت دفنه، أي إنه  ليس بضروري ولا بمؤثر و لا يعطي العطاء المطلوب منه , فلماذا نتمسك به ؟    والرأي الآخر يقول بإبقاء ما كان على ما كان فهذا تراث الآباء وتراث الأجداد ونحن نخشى إن بدأنا التغيير في المنبر الحسيني,  يبدأ التغيير في الفكر الحسيني ثم من الفكر الحسيني إلى العقيدة الشيعية, فنحن نغلق الباب من البداية, فإذن هذا المنبر بكيفيته وأساليبه الموروثة هو الذي ينبغي أن يبقى حفاظاً على بقاء المذهب وبقاء الثوابت الدينية, هذا رأي ثان, رأي ثالث يقول كلا الرأيين متطرفان .  المنبر الحسيني لا تزال فيه إمكانيات كبيرة جداً لم تستخرج , ولو أمكن استخراجها لأعطى أكثر من هذا العطاء ولا يزال له دور يمارسه فعلاً الآن وهو دور غير قليل في الواقع -أقولها بكل اطمئنان وذكرتها في الكتاب – ولا تستطيع ضمن الوضع الشيعي المعاش أية وسيلة أخرى أن تقوم بما يقوم به المنبر الحسيني. 

فالمنبر له دور مهم وفي نفس الوقت يوجد فيه من الإمكانات الكثير غير المستكشف إلى الآن , لو أمكن تطوير المنبر وتطوير الخطابة الحسينية وإيجاد برامج أفضل لأصبحنا نستفيد استفادات أكبر من هذه المؤسسة وأنا ذكرت هناك ما هو المطلوب من تطوير في مجال المضمون,  وفي مجال الأداء , وفي مجال الرثاء , وقضية خطابة الأطفال, والدورات الخطابية , واهتمام الحوزات العلمية بأمر الخطابة – مذكورة هناك (في الكتاب ) فأحيل إليه .
 
 سؤال : سماحة الشيخ ، هل التخصص  وجهة نظر صحيحة؟
 
تارة نتحدث عن التخصص في مجال معين أنا لا أظن هذا صحيحا, وأن يعتقد الخطيب أنه ما دام قد وضع أمام الميكروفون فله أن يتحدث في كل شيء. .فهذا ليس بصحيح أيضا.

 تعليق: عفواً.  يعني ما يبعث الشقاق في أغلب الأحيان في المجتمع, سببه المنبر أيضاً, يأتي شخص معين ويتحدث حديثا ولا يلم بالضوابط كلها . على سبيل المثال حديث عقائدي , فيشط يمينا وشمالا...

 هذا يرتبط في الواقع بالحكمة.  حكمة الإنسان, فقد لا تكون منبريا  ولا تصعد منبرا ولكن عندما تجلس في مجلس فيه عشرة أشخاص قد تكون حكيماً فتطرح موضوعاً مناسباً للجالسين .  بل حتى لو طرح أحدهم مثلاً موضوعاً يسيء للجالسين توجه ذلك الموضوع التوجيه الحسن, وهذه حكمة وقد يكون الجالسون على وفاق و منسجمين فتطرح لهم موضوعاً مفرقاً أو تطرح موضوعاً أصله توحيدي ولكن بنحو يمزق الجالسين هذا في الواقع ليس أمره أمر المنبر, وإنما أمره أمر الحكمة وهذا لا يرتبط بالمنبر فقط بل حتى المجالس العامة والديوانيات. الخطيب الحكيم إذا كان يعلم أن هذا الأمر ليس من فنه فلا ينبغي أن يتطرق إليه إلا بالمقدار الذي يتصل به. ففي موضوع الاستنساخ مثلا تارة أتكلم – كخطيب - عن الاستنساخ باعتبار أن رأي الفقهاء في موضوع الاستنساخ هو كذا وكذا... حقيقة الاستنساخ ما هو؟؟ أنا لا أعلم.  لذلك لا يلزم أن أخوض فيه.  تارة قرأت بمقدار ما .فأتحدث بهذا المقدار الذي هو من خرىالذايباا اختصاص الطبيب والمتخصص.  لكن أنا أقول إن الفقيه الفلاني يرى أن الاستنساخ مثلاً يترتب عليه محاذير بطبعه لذلك لا يجوز، فقيه آخر يقول الاستنساخ بذاته لا مانع منه , لكن إذا ترتب عليه محذور يكون حراماً , في هذه الصورة أنا لم أدخل في موضوع ليس من شأني , بيان الحكم الشرعي من شأني , بيان أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان قدرات عقلية هائلة توصله إلى هذا المقدار وإذا ثبت الاستنساخ وصار حقيقة واقعة فهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى قد منّ على الإنسان بقدرة عقلية توصله إلى هذا المقدار يعني توجيه الحادثة الخارجية التي ليست من اختصاصي أصلاً  إلى قضية وعظية دينية وأخلاقية فهذا من اختصاصي كخطيب وكمنبري, أما التخصص بمعنى أن الخطيب الفلاني فقط متخصص في العقائد , فإذا طلب منه مثلاً حديث في شهر رمضان عن الأحكام الشرعية يقول لهم هذا ليس تخصصي, هذا غير ممكن بل غير صالح , التخصص بمعنى أن الإنسان يكون عنده في جهة من الجهات قوة هذا مطلوب , ولكنه يستطيع العطاء في المجالات الأخرى ، في الأحكام الشرعية مثلاً متمكن ولكن لو طلب منه حديث أخلاقي ووعظي هو قادر على ذلك , وهو في ضمن مجاله وضمن اتجاهه وما ينبغي منه .  أما إذا تطرق إلى أشياء أخرى كالقضايا العلمية في إطارها العلمي البحت فهذا ليس من شأن الخطيب,  أما إذا أراد أن ينتقل من القضية العلمية إلى مطلب أخلاقي أو مسألة عقائدية أو يبرهن على شيء ديني لا مانع من ذلك.  ولكن ينبغي أن ينصب عمله على المنتقل إليه لا المنتقل عنه.  
 
  سؤال : سماحة الشيخ ، لديكم تجربة رائدة ودائماً تدعون إليها, وهي تفعيل دور المسجد , ما تقييمكم لهذه التجربة ونجاحها عندكم , و هل ما زلتم تدعون إليها؟ 
 
بالطبع لا نزال ندعو إليها، هل نجحنا أو لا هذا بحث آخر. لكن بدا لي والله العالم أن التجربة الموجودة في مسجدنا مع أنها تجربة ابتدائية لكن يمكن أن تكون دليلا على نجاح أصل الفكرة.

الفكرة تعتمد على أولا: تحويل المسجد إلى ملتقى اجتماعي يجد فيه الشاب جوه الاجتماعي وينجذب إليه جذبا إضافيا، فغير موضوع الصلاة التي هي الأهم وغير موضوع البرامج الروحية يجد جوا اجتماعيا ينجذب إليه، وهذا مهم ، ثانيا: أن يتحمل من خلال المسجد مسؤولية معينة ، بالمساعدات الخيرية ، أو بالآفاق الثقافية ، والمساهمة في قضايا التوظيف ومساعدة الشباب في البحث عن وظيفة ، وقد آتت هذه ثمارها . تحدثنا مدة – حوالي أسبوعين – حول إصلاح ذات البين ودوره في الحد من قضايا الطلاق فتبنت مجموعة الفكرة وأثبتت نجاحها. ويوجد تعاون طيب بين الشباب والجمعية الخيرية في أكثر من مشروع.

               أصل الفكرة أننا لو استطعنا أن نحول المسجد إلى حالة اجتماعية فهذا سيعود بالخير على المجتمع.

في المسجد عندنا يجلس الشباب بعد صلاتي المغرب والعشاء يشربون الشاي ويتناولون أطراف الحديث، وربما تكون هناك مسألة للنقاش، أو ربما يتباحثون في تفسير آية قرآنية كما هو حاصل حاليا مع مجموعة من الشباب الذين يستعينون بتفسير بيان القرآن  للسيد الشيرازي ( قدس سره ) وأحياناً الميزان للطباطبائي وإذا استعصى عليهم شيء سألوني عنه، بعض الشباب يتواعدون في المسجد، أي إن المسجد يتحول إلى حالة عبادة وحياة واجتماع وائتلاف .
 
 أخيرا كيف رأيتم وواكبتم مؤسس هذه الشبكة المغفور له فضيلة الحجة الشيخ الشبيب ؟
 أذكره يوم جاء إلى الحوزة العلمية وهو صغير السن حتى أنه لم تخط عارضاه ، لكن كان تألقه بين أقرانه ملفتا للنظر ولا سيما في البدايات في القضية الثقافية  كالجلسات الحوارية أو الحلقات الثقافية التي كان من خلال مناقشته ومن خلال حديثه وأخذه ورده واهتمامه يظهر منه كثير من التألق في هذه الجهة  ، حتى أستطيع أن أقول في  البدايات كان اهتمامه بهذه القضايا الثقافية أكثر من اهتمامه بالأمر الحوزوي وإنتاجه فيها أيضاً كان أكثر ، وحقاً كان في مطالعاته وفي كتاباته في ذلك الوقت وفي مناقشته كان أكبر من عمره وأكبر من أقرانه ,  فيما بعد أيضا أخذ يكثر النظر في الشأن الحوزوي , واستطاع أن يتألق فيه أيضا  ولعل انتاجاته الطيبة مع فضيلة الشيخ محمد حسن عليوات . والتي كانت عبارة عن بعض التأملات في بصائر التشريع الإسلامي دليل على ذلك. نسال الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنته .

 
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

صور من الحوار :

سماحة الشيخ عبدالغني والعلامة السيف والاستاذ بدر    طاقم مزن والعلامة السيف  

العلامة السيف  يتصفح شبكة مزن   العلامة السيف  والاستاذ بدر 

تم إجراءالحوار في عام 1424هـ
اضف هذا الموضوع الى: