يا مريم أنى لك هذا ؟
خاطرة في تأبين المرحومة الحاجة : (مريم سعود المعتوق – أم سلمان) حرم الحاج : أحمد سلمان الحرز

 
قالوا يا مريمُ أنى لكِ هذا العشق ؟ فقلتِ بصوتٍ متحشرج هو من عند الله .. يؤتيه من يشاء وقد آتاكِ بهِ حباً فيكْ .. فهنيئاً لك يا مريم الانضمام لركب الوالهين الهائمين بذاته في الخلوات .. أضاء لك السرى بنور تأججه فأشعلتِ قناديل الحب على جانبي الطريق تمهيداً للقاء السرمدي .

يا مريمُ أنى لك هذا الصبرْ ؟

نقول ونحن نتأفف لقليل من الأذى أصابنا  فسبحان من وهبكِ في الشدةِ هذا المنْ .

لله أنت يا مريمُ من عابدةٍ أحيت ليل النيام بقيامها وشاركت المتضورين جوعاً بصيامها. لله أنتِ يا مريمُ من عابدةٍ يشتاق لها المصلى منتظراً

ساعة الوردْ بلهفة عارمة وكل لحظاتك وِرْدٌ شهدت التربة  بذلك فلا عجبْ .

لله أنتِ يا مريمُ من صابرةٍ في جنب الله والجبلُ الأشمُ الراسخُ لا تزلزله العواصف في أوج هبوبها .

 يُشمُ منكِ رائحة الجنةِ لأنكِ كنتِ في كنفِ البتول يجمع بينكما الحبُ المتبادل حين يفتقد الإنسان معنى الحب الحقيقي بينه وبين الآخرين.

 أهدتكِ سمات العباد وأهديت لها ما وهبك المولى في ساعة الرضا حسينية الرضا .

كانت آخرُ كلماتك واستغاثاتك لحظة إشراق الموت عليك

يا زهراء يا زهراء

لا شكّ بأنك رأيتها تستقبلك بحفاوة النبيين

فهي أمُ الأنبياء يا مريم .

 لله أنت من مؤمنة أرْختْ عليها الملائكة أجنحة الرحمة ساعة المناجاة وكفاك يصعد منهما نور الرجاء إلى آفاق المحبوب فيعود عليكِ بما شاء أنى شاءْ.

يُشمُ منكِ رائحة الجنةِ لأنكِ كنتِ في كنفِ البتول يجمع بينكما الحبُ المتبادل حين يفتقد الإنسان معنى الحب الحقيقي بينه وبين الآخرين.

 كنا يا مريمُ  نمد أكفنا من أجلك وشتان بيننا وبينك يا أماه  فأنتِ بلا شك أفرغت القلب لهواه ونحن شغلنا قلوبنا بحطام زائل فهنيئاً لك مرة أخرى إذ أسكنتِ المولى قلباً ينبض بالحياة رغم ضعف شرايينه .

نخجلُ يا مريمُ حين نعلمُ أنك كنتِ تستحين من الله أن لا تصومي نهارك ولا تقومي ليلك رغم خفقان أجنحة الموت من حولك لأننا نهربُ من طاعته كي نستلذ بساعات العمر في غيرها ، فتعالي كي نتزود مما لديك وألق على الأحبة نظرة رحمة فهم يشتاقون لوجهك الوضاء في عتمة الظلام وغياهب الأحزان. ذكراك يا مريم كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . أكلها دائم وشذاها تستاف منه الحور قسطاً لتعطر به الجنة .

يا أيتها الراحلة بنا إلى مثواكِ لا تنسي أن تتمي مواسم الاستغفار لنا وأنت في بحبوحة من العيش في رياض الجنة . لسنا ندري أأنت محتاجة لنا وأنت في كنف المولى ؟ أم نحن المحتاجون لك في هذه الساعة التي تلقينه فيها ؟

 سنكفُ عن البكاء كي لا تحزني فمدي لنا جسر لقاءٍ في المنام لعلنا نفرح أو نسلى وهيهات لنا السلوى بعدك أيتها التقية النقية ، لكننا سنلقاك على مائدة تتسعُ لكل الراكبين سفن النجاة . ها نحن نغد السير على خطاك فادعي لنا قبل ساعة الرحيل إليكِ كي نسعد في لحظة اللقاء المرتقب .

سعيد الشبيب
8 شعبان 1430هـ
31-7-2009

اضف هذا الموضوع الى:
شاعر واديب ( مدينة أم الحمام)