حوار مع الأستاذة الفاضلة مريم العيد حول « الفراغ العاطفي »


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لو وضعنا حال المرأة في المجتمع القطيفي تحت المجهر وقارنا بين زمانها القديم وزمانها الجديد لرأينا بأن الفارق كبير وشاسع .....ومن بعدها يتضح بأن المرأه هي كالرجل عندها طاقه ضخمه مثل ماعند الرجل من طاقه وقد وهبها الله عز وجل مثل ماوهب الرجل .

المرأة في الماضي كانت حبيست البيت وكانت تعمل فيه فقط وفي حوي البيت بحسب العادات والتقاليد التي تتقيد بها وتلتزم بها ...ولاتخرج الى الخارج للعمل وليست لديها التزامات وانشغالات بالمجتمع كما هو حال المرأة الآن .....فقد استطاعت أن تنجز الكثير وتصنع المعجزات ....تجدها الأن قد شغلت كل حقوقها وتكليفها في الحياه ...بل قد تقلدت مناصب اداريه واشرافيه وقياديه وتكليفيه في المجتمع لتبرهن للرجل وللمجتمع ككل بأنها قادره وتستطيع أن تدير ما قد وبها الله من قوه وادراك وبصيره في اداراة المجتمع المتحضر .

أعزاؤنا الاعضاء في ملتقى الزينبي ..
نستعد بكل الشوق والاحترام لنلتقي بشخصية كريمة ، كان لها الأثر البالغ على مسيرة احدى الحوزات في المنطقة..
لتستقبلنا في دوحة كرمها ..

الاستاذة الفاضلة مريم العيد
عنوان اللقاء " الفراغ العاطفي "

ويقدم ملتقى الزينبي هذا التعريف بالاستاذة الفاضلة كمدخل إلى الحوار الشيّق المنتظر معها، وننتظر تفاعل الأخوة والأخوات بما يحقق الاستفادة المرجوة من مثل هذه اللقاءات، وهو المرجو منهم وكما عودونا عليه دائماً، من توجيه الأسئلة المفيدة..

 

• السيرة الذاتية

ـ الاسم: مريم محمد علي العيد " ام محسن الصفار "

ـ مواليد 1388هـ جزيرة تاروت.

ـ حاصلة على الثانوية العامة(أدبي).

ـ الحالة الاجتماعية: متزوجة وأم لأربعة أولاد

ـ عضو الفريق النسائي لصندوق تيسير الزواج الخيري بالقطيف.

ـ مسؤولة الإرشاد النسائي في حملة البيان بالقطيف.

ـ عضو مؤسس لصالون ثقافي بالقطيف.

ـ مدرسة مادة العقائد الإسلامية.

ـ مدرسة مادة الفقه الإسلامي كفقه الإمام جعفر الصادق للشيخ جواد مغنية وتدريس الرسائل العملية لجميع المراجع.

ـ القيام بعمل دورات تأهيلية في الحياة الزوجية للمتزوجات والمخطوبات.

ـ المشاركة في حل بعض المشاكل المتعلقة بالفتيات والمتزوجات سواء الفقهية أو العائلية.

ـ حضور مؤتمر القضاء على التمييز والعنف ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين.

ـ إلقاء العديد من الخطابات الدينية والاجتماعية في العديد من المناطق

ـ استمرت الدراسة الدينية 10 سنوات


فمرحباً بالاستاذة الفاضلة ومرحبا بكم أحبائنا أعضاء ملتقى الزينبي فنحن نستقبل أسألتكم وستقوم الاستاذة الفاضلة بالرد عليها ...نسأل الله لنا ولكم الخير والموفقية.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وسلم أشكر القائمين والقائمات على هذا الملتقى الزاخر بما هو مفيد للمجتمع كما اشكر جميع من شارك ومن سيشارك في هذا الحوار الذي يعاني منه المجتمع وهو بمثابة الموت القاتل لإفراده.

كيف ابتدأت عملك الرسالي في المجتمع؟وهل واجهتك مصاعب في هذا الطريق وإذا كان هناك مصاعب ما هي؟

ـ لقد بدأت العمل الرسالي وأنا في عمر12سنة حيث كانت طبيعة العمل إحياء لمناسبات أهل البيتفي منطقتنا تاروت ثم مشاركة المناطق الأخرى في هذه المناسبات أيضا.
كل عمل يقوم به الإنسان لابد من وجود مصاعب تواجهه ولكن بالنسبة لي لم تكن تلك المصاعب الكثيرة التي يمكن أن تذكر

كيف تنظرين لمفهوم العمل الخيري الاجتماعي؟وما هي أقسام العمل الخيري التي يمكن أن تقوم بها المرأة وتتوافق مع طبيعتها؟

ـ نظرتي للعمل الخيري الاجتماعي :هوحياة المجتمع فالمجتمع الذي يخلو من العمل الخيري الاجتماعي هو مجتمع ميت.

ــ هناك أقسام كثيرة للعمل التطوعي يمكن للمرأة المشاركة فيها منها:
1/المشاركة في الجمعيات الخيرية
2/عمل منتديات ثقافية ودينية غير منتديات الانترنت
3/عمل حلقات تدريس للعلوم الدينية.
4/القيام بعمل مسرحي يحل الكثير من المشاكل التي تعاني منها المرأة.
5/عمل مراكز للاستشارات الأسرية ويقوم بعمل دورات تأهيلية للبنات والمتزوجات وغيرها..........الخ.

كم عام عملت في مجال العمل الخيري الاجتماعي وما الخبرات التي خرجت منها؟

ـ عدد السنوات التي قمت فيها العمل التطوعي(الخيري) داخل البلد مايقارب 12 عاما.
الخبرات التي حصلت عليها من العمل الخيري:
ـ تكوين شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية.
ـ معرفة طبائع الناس وطريقة التعامل معهم.
ـ الشعور بالراحة النفسية عند تقديم أي خدمة يحتاجها المجتمع ويستفيد منها.
ـ الحصول على ثقة الناس والتي لمستها من خلال التعامل و استشارتهم لي حتى في ألأمور الخاصة بهم.
هل تعتقدين بان عمل المرأة يعتبر عائقا حقيقيا لممارسة الدور الاجتماعي؟
عمل المرأة لا يكون عائقا لها فتستطيع أن تعمل في وقت وتؤدي الدور الاجتماعي في وقت آخر لكن ستجد بعض الصعوبات التي تواجهها سواء الالتزامات العائلية أ وتوفير الوقت الكافي للعمل لكن من أراد المشي في طريق يزيل العقبات منه.

من خلال تجربتك الشخصية ما مدى حاجة مجتمعنا للدور الاجتماعي للمراة ؟

المجتمع بحاجة كبيرة للعمل الاجتماعي وبالذات ما يقدم للنساء لأننا نحن النساء نعرف طبيعة بعضنا بعضا فمهما قدم الرجل للمرأة ما تحتاجه لن يصل بالنتيجة التي تصل لها المرأة مع المرأة.
ـ والمرأة أيضا أكثر دقة والتزاما واهتماما بالعمل الذي يوكل إليها من أي شخص آخر.
هل تتعارض الدراسة الحوزوية مع الدراسة الأكاديمية؟ وأي كفة ترجح على الأخرى
لا تعارض بين الدراسة الحوزوية والدراسة الأكاديمية فأنا أشجع الفتاة أن تواصل الدراسة المدرسية وتحصل على الدروس الحوزوية فهناك من يدرس أوُيدرس صباحا ويأخذ الدروس الحوزوية مساء أو عبر الوسائل التعليمية المختلفة.ولا ترجيح لواحدة على الأخرى.

هل تعتقدين أن الرجل لا زال لا يثق بالمرأة وبعطاء المرأة وقدرتها على الإنجاز أم أنها لا زالت بحاجة لوجود الرجل بجانبها وإلى متى؟

يوجد بعض الرجال الذين لا يثقون بعمل المرأة ويواجهون كل عمل تقوم به المرأة بالتهجم وبعدم الثقة ولكن في المقابل هناك من يثق بعمل المرأة وبنجاحها وبالذات في هذه الفترة التي تكون المرأة فيها في سباق مع الرجل وتحاول أن تثبت وجودها بعد أن همشت من قبل الآخرين وقبلت هي بهذا التهميش.
ولكن المرأة في مجتمعنا تضل بحاجة للرجل في عملها بالذات ما يتعلق بالأمور الرسمية أو أخذ تجربة العمل منه باعتباره الأسبق في العمل منها.

 
- ماهو تعريف اصطلاحي عام للفراغ العاطفي ..؟

هو حالة نفسية شعورية يصل الإنسان إليها حينما يفتقد الحب والحنان والعاطفة.

- ما مسبباته ؟..

1/إمداد الوالدين بالعطف والحنان لصغار السن وترك من هم أكبر سنا أو إحلال طفل جديد في العائلة يجعلهما ينسيان الطفل الأول من هذا الحنان.

2/انشغال الأب في عمله ينسيه ملاطفة أبنائه.
3/عمل الأم في الخارج وعدم تعويض الأبناء بالعاطفة عندما تلتقي معهم فتقوم بتوكيل جميع أمور الأطفال للخادمة سواء في تغذيتهم أوتنظيفهم أو في مرضهم.
4/عادات المجتمع التي لم تميز بين العيب الحقيقي والعيب المصطنع فأصبحت الأم عندما تأخذ ابنتها بالأحضان أو تقبل أبنها يعتبر عيب لا يقبله المجتمع ولا العادات الاجتماعية.
5/عدم وجود حوار صريح بين الوالدين وأبنائهما.
6/ التمييز الذي يكون من قبل الوالدين كتمييز الذكر على الأنثى أو تمييز ولد على الآخر.
7/عدم فهم المراحل العمرية التي يمر بها الأبناء فيبتعد الوالدان عن أبنائهما بحجة التغيير المفاجئ الذي طرأ عليهم.
8/الخجل أو الحياء من ممارسة العاطفة مع الأبناء أو الزوج.


- كيفية علاجه ..

زيادة الإمداد العاطفي للأبناء صغارا وكبارا وعدم كتمان المشاعر الأبوية عنهم..

ـ احترامهم وعدم الاستهزاء بهم أمام الآخرين .
ـ مشاورتهم في الأمور المتعلقة بهم لتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
ـ تقديم الهدايا المحببة لهم وبالذات في يوم ميلادهم.
ـ حثهم على استغلال أوقاتهم بما هو مفيد لهم.
ـ إعطاء كل مرحلة عمرية يمر بها الابن حقها من جميع النواحي.

ولكن قد تواجه الفتاة من لا يقوم بتلبية هذه النصائح فيكون الحل الذي يمكن به معالجة هذا الفراغ هو قيام الفتاة بإمداد والديها بعطفها وحنانها لهم فقد تكون هذه الطريقة حلا عمليا لعودة المشاعر ا لمكبوتة عند الوالدين.

- ما لذي يتركه الفراغ العاطفي في نفس الفتاة ؟..


الأثر لا ينحصر على الفتاة دون الولد ولكن المعالم تكون واضحة على الفتاة أكثر من الولد..
ـ الفتاة قد تأخذ العزلة والانطواء طريق للتخلص من معاناتها.
ـ التعلق بمعلمة أو بصديقة بدون التفكير في نوعية تلك الصداقة.
ـ يكون هناك استعداد للانحراف عند هذه الفتاة أكثر من غيرها.

هل تسمى علاقة الطفل بالطفلة فراغا عاطفيا ؟!!

هي في الغالب علاقة بريئة، لكن قد يكون دافعها هو الفراغ العاطفي، وهذا يحصل أحيانا حتى في تعلق الصغار بالخادمة في المنزل، كما أن العلاقة بين الأطفال تفرضها المرحلة العمرية التي يقترب فيها الطفل لمن يستطيع أن يعطيه الوقت الكافي للعب والاستمتاع، فمعرفة الدافع للعلاقة يحتاج إلى دراسة وتأمل وقد يكون تقليدا لبعض أفلام الكارتون التي تعرض فيها هذه المشاهد.

ما هي أبرز معالم الشخصية التي تفتقد إلى الكمال العاطفي ؟

سوء فهم الآخرين فهي تفسر الأمور تفسيرا خاطئا وكما تريده هي :

ـ الأنانية المفرطة فهي تتوقع من الجميع أن يلبي طلباتها ويوفر احتياجاتها .
ـ القلق وعصبية المزاج.
ـ كثرة النظر للمرآة، ليس بدافع التجمل فقط بل لتشبع نفسها بافتخارها بجمالها.
ـ عدم الاقتناع بالوضع المادي الذي تعيشه فهي تتطلع إلى الأعلى ويجب أن تكون متساوية مع أفضل الناس ماديا.
ـ عدم الوعي بالقضايا الدينية.
ـ عندما تشعر بفراغ تتوجه إلى التقنية الحديثة كالانترنت أو التلفزيون أو المكالمات التلفونية.
ـ البعض يكون عنده حب الذهاب للأسواق واقتناء كل جديد بدون الحاجة إليه.
إذا:
ا لشخصية التي تفتقد الكمال العاطفي تشعر بنقص تحاول أن تجبر هذا النقص بأي وسيلة ممكنة.

في عصر كل شيء أصبح ماديا حتى القيم الأخلاقية تتاجر بأسم الحب محاولة إلى وصول إلى الطرف الثاني ( المرأة ) إلى يعود هذا السبب ؟ و كيف نميز بين الحب الحقيقي الذي يوصل إلى الزواج لا إلى الخداع ؟ ( أعتقد يتعلق بالفراغ العطفي سؤالي )

يعود السبب إلى تحول الناس من القيم الدينية إلى المعادلات المادية، وإلى عدم فهم التوجيهات الاجتماعية الدينية فهما صحيحا، فعند ما يكون هناك وعي ديني يكون هناك تمييز بين القيم الصحيحة والقيم الخاطئة.
مثال:
المعروف أن الحب هو فطرة إلهية جبل ألإنسان عليها ولا يمكن أن يعيش ألإنسان بدون الحب، وأصدق شيء على ذلك هو (علاقة ألام بابنها).
فالحب ليس حراما ما دام إحساسا في الداخل ما لم يترجم الى الخارج عمليا بطريقة تتصادم مع أوامر الله.
الإسلام يوجه الإنسان إلى عدم تحريك عاطفته في الاتجاه الذي يشكل خطرا عليه وما تروجّه الفضائيات من مشاهد الحب بين الجنسين تشكل خطرا عليهما واستغلالا سيئا ومنحطا لأسمى القيم الإنسانية.
وقبل الارتباط الشرعي لا أنصح بشيء اسمه الحب، بل أرى أن تترجم الخواطر الداخلية إن كانت حقيقية إلى إصرار على الاقتران الشرعي، كي لا يحصل الانزلاق للرذيلة، والمخالفة لتعاليم الدين وقيمه، ولا يسبب لنا في أضرار اجتماعية.

برئيكم كيف نحافظ على الإستقرار العاطفي لاسيما في مرحلة المراهقة في زمن القيم الروحية و العاطفية في عداد الموتى ؟

مهما كانت هناك بعض الأخطاء ترتكب من قبل بعض الناس فينبغي أن لا نيأس فلازالت القيم الروحية والعاطفية بخير فيكفي أن الإنسان يحس أن هناك خطأ ما فيبادر لتصحيحه..

الاستقرار العاطفي للمراهق يحتاج إلى :

1/ الأهل فينبغي أن يعرفوا أن تلك مرحلة لها مميزاتها وعليهم أن يحسنوا التصرف معها وذلك بالوعي والاطلاع حول تلك المرحلة فكما مرت مرحلة الطفولة بأمان تمر تلك المرحلة بأمان أيضا.
2/المراهق نفسه ينبغي أن يعرف إنه في مرحلة تختلف عن المرحلة السابقة حتى لاتؤثر علية تلك المرحلة تأثيرا سلبيا فتكون علاقة الطرفين مع بعضهما علاقة ود ومحبة لاعلاقة مشاجرة.
3/إعطاءه مزيد من العناية الأبوية.
4/إبعاده عن المثيرات الجنسية.
5/أن لا نجعله يعيش في فراغ سواء روحي ,أو وقتي ,أوعاطفي.

التكوين الفطري إلى الإنسان هي وجود العاطفة هل المرأة فعلا تشارك في صناعة الإرهاب حيث لا عاطفة أصلا في أصحاب هذا الفكر ؟

حسب فهمي للسؤال هناك عوامل كثيرة تتداخل في صناعة ذهنية الشباب اليوم منها:
التوجيه الديني المتعصب, المشاكل الحقيقية الضاغطة على الشباب , الكبت , بالإضافة إلى أثر الوالدين في ذلك.

المرأة عاطفية بذاتها فهل ينقص من شخصيتها أو عاطفتها في حال دخولها إلى عالم السياسية مثلا ما يحصل في الكويت ؟

ينبغي الفصل بين الأعمال الجادة، والقرارات الحاسمة التي تحتاج الى جرأة وشجاعة وعزم ، وبين الجهات التي هي محل لإعمال العاطفة وتحريك المشاعر، فليس مطلوبا من المرأة أن تكون عاطفة صرفة، وأن توظف استعدادها الفطري في كل شيء، بل لا بد من توظيف هذا الاستعداد وهذه النعمة التي أودعها الله فيها في الاتجاه الصحيح والسليم .

الأسرة العربية بشكل عام و المسلمة بشكل خاص تعاني من الفراغ العاطفي لاسيما في هذا العصر و يتمثل ذلك بالتفكك الأسري ( معنويا أكثر مما هو ملموسا ) لماذا هل الزوج و الزوجة هي المسؤلون عن ذلك ؟ أم ثمة شيء آخر ؟

المسؤولية الكبرى هنا تقع على عاتق الوالدين ثم القيم الموجودة عند المجتمع والتي لم تعد تفرق بين الدين وبين العادات والتقاليد.

هل للفراغ العاطفي سن معين!؟ أو فترة معينه من الزمن؟

الفراغ العاطفي ليس له سن معين فقد يصيب الطفل الصغير الذي فقد حنان والديه بموت أوطلاق
قال تعالى (فأما اليتيم فلا تقهر).هذه الآية تحث على إمداد اليتيم بالعاطفة المفقودة.
وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة شهر رمضان :
(تحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم).
وقد تشعر بها الفتاة والولد وكذلك الأزواج ويشعر بها كبار السن أيضا بالذات الذين يعيشون في بعد عن أبنائهم . ولكن السن الذي يظهر عليه الفراغ العاطفي أكثر هو في سن المراهقة.
والفراغ لا ينتهي إلا بالقضاء عليه.

هل الفراغ العاطفي آفة في المجتمع!؟ وإن كان كذلك كيف يمكننا الحد منه ومن ثم القضاء عليه؟

نعم الفراغ العاطفي هو أزمة أسرية واجتماعية حادة، أسوأمضاعفاتها أنها توفر للفرد استعداد وأرضية قابلة للانحراف.
أما طريقة القضاء عليه فلقد ذكرتها في الأجوبة السابقة.

هل تحصل المرأة على كامل حقوقها أو بنسبة عالية من حقوقها في المجتمع القطيفي بشكل خاص والسعودي بشكل عام؟

المرأة في حراك دائم للوصول إلى حقوقها على صعيد المجتمعين السعودي والقطيفي وسيشهد المستقبل بذلك، وما الكتابات الصحفية الدائمة والحديث الصريح والمتكرر إلا بداية للانفراج المنتظر.

ما هو رأيك إذا كان عمل المرأة خارج المنزل ينقص أو يضعف دورها تجاه بيتها ؟أيهما تقدمينه على الآخر البيت أم الخارج؟

على المرأة العاملة محاولة التوفيق بين العمل في الخارج وبين بيتها حتى لا يؤدي ذلك الى فشلها في إدارة منزلها و ضياع أبنائها، لان المسؤولية الملقاة على عاتقها بشكل مباشر هي أسرتها فالناجحة هي من تستطيع إعطاء كل شيء حقه،وإذا كان هناك تقصير في أداء دورها الأسري فترك العمل أفضل.

كيف يستشعر الزوج بأن منزله يعيش استقراراً عاطفيا ً؟

إذا كان منزله سكنا مفعما بالمودة والرحمة فسيشعر فيه بالراحة والطمأنينة، وإذا أعطي كل فردفيه للآخر الحب والود والاحترام والتقدير ,بهذا الاندماج يحصل الهدوء والاستقرار العاطفي .

مع الإحترام أرجو توضيح خيارات المرأة في مجتمعنا عندما يضطهدها أقرب الناس إليها بدءأ للأسف بأبيها وإخوانها وفي إحتمالات أكثر من قبل زوجها.

قبل أن ندفع المرأة باتجاه الشكاية والمحاكم، عليها أن تتحرك في نشر ثقافة الاحترام والتقدير للمرأة، وأن تحرك إنسانيتها في فضاء المجتمع الواسع، لأنها إذا تحولت إلى رقم اجتماعي حقيقي فستأخذ مكانتها في المجتمع، وسيتقلص الاضطهاد والعنف الموجه إليها .

إلى من تلجأ هذه المرأة وإذا حدث المحذور من طلاق بين رجل وإمرأة وتعسف الزوج في تعامله مع طليقته حرمانا لها من أولادها وبناتها أو تقتيرا عليها في نفقة الأولاد فكيف تتعامل المرأة مع كل هذا ؟؟ لمن تلجأ بعد الله؟هل ترين أن القوانين تحميها في المملكة أم لا؟؟

حاليا أمامها طريقان ،الأول ممارسة الضغوط الاجتماعية على من اعتدى على حقوقها ، أقصد طلب المساعدة من الذين لهم تأثير واحترام على المعتدي، وثانيا اللجوء للمحاكم إن أعياها الصبر واستفحلت المعاناة.
أما بالنسبة للشق الآخر من السؤال:
فهناك تطور ملحوظ في تحسن وضع المرأة في المملكة، ولعل آخرها ما نشرته جريدة اليوم في يوم الجمعة 6/ ربيع الأول من حصول أول امرأة مستشارة في القضاء في الرياض. وكذلك إعطاء تصريح لثلاث محاميات بمزاولة عملهن .

هل ترين أن الشرع يحميها والقائمين عليه هم الرجال؟؟

أرى أن الشرع جاء ليحمي الإنسان ويسعده في دنياه وآخرته، أما كون القضاة والمنفذين هم الرجال فحسب، فقد بدأت المرأة في أغلب البلاد العربية والإسلامية تطالب بوجود محاكم أسرية خاصة بالنزاعات العائلية، وطالبت بوجود مواقع مهمة للمرأة في هذه المحاكم .

هل نحن بحاجة لقوانين أحوال مدنية مستمدة من الشرع ولكن يمكن أن توقف المتجاوزين لحدودهم من الرجال عن طغيانهم؟؟

قانون الأحوال المدنية هو ضرورة وحاجة ضاغطة ، لكن تعترضه مشكلتان أساسيتان، الأولى:
ـ أن قانون الأحوال الشخصية يفترض حكما واحدا شرعيا للمشكلة القائمة مثلا ، ولأن القاضي أما مجتهد أو متبع مجاز في القضاء فلا يمكن فرض الحكم عليه وإلزامه به إذا كان مخالفا لاجتهاده أو تقليده.
ـ والثانية هي الخوف الشديد أن يتعامل مع هذا القانون كبقية قوانين الدولة، فتقر أو يصوت عليها في البرلمانات وما شاكلها بعيدا عن نظر الشارع المقدس .

ماهو رأيك في حقوق الإنسان كحركة مدنية؟؟ هل هي مفيدة للمجتمع؟؟

احترام حقوق الإنسان والدفاع عن كرامته قضية دينية، فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم﴿ولقد كرمنا بني آدم، وكل ما يضمن حفظ هذه الحقوق من قول أو عمل سيكون مقدرا ومحترما لدى الإنسانية جمعاء، ولأن هناك جهد رسمي في هذا الاتجاه، فيمكن لبقية الجهود أن تكون مكملة ومعينة لتحقيق الهدف المشترك بين الرسمي والمدني.

ألم يحن الوقت ليكون للمرأة في مجتمعنا جمعية ترعى وتدافع عن حقوقها؟؟

بلى، ولكني أفضل الجمعيات التي تحمل رسالة التوعية بالمرأة وحقوقها وترسيخ إنسانيتها، وأعتقد أن انتشار هذه الثقافة هي خير معين للمرأة، وعبرها ستنتشل المرأة مما هي فيه من معاناة وعنف يقع عليها سواء من زوجها أو أبيها أو أخيها .

ماذا تفعل الأم إذاأكتشفت إن أبنتها تحب؟

ـ تفهيم الفتاة إن هذا الطريق الذي سلكته طريق خاطئ ومن يقوم بتغرير الفتيات فهو مخادع لا يمكن أن يكون صادقا معها.
ـإحاطتها بمزيد من العطف والحنان فهذا الإمداد يقضي على شعورها بالحب المزيف.
ـ شغل وقت فراغها حتى تنسى العاطفة المزيفة.
-وضع التلفون والانترنت في أماكن عامة في المنزل، ومحاولة إبعادها عن صديقات السوء.

ماذا تفعل الفتاة إذا أحست أنها تحب هل تخبر أهلها أم تضع سرها تحت الوسادة الغارقة بالدموع وتنام ؟

إذا كان الوضع الطبيعي بين ألام وابنتها هو الانفتاح والصداقة فالفتاة لا يمكن أن تخبئ أحاسيسها، ولكن أذا كانت العلاقة المسيطرة على المنزل هي علاقة الأوامر والنواهي، فستأخذ الفتاة مسلكا غامضا في تعاملها مع أهلها، لكني أنصح مثل هذه الفتاة وبإصرار بالمصارحة مهما كانت العلاقة الحاكمة بينها وبين أمها، فهي المخبأ الوحيد الذي يكتم سرها ويرشدها للطريق الصحيح .

هل الفراغ العاطفي مسوغ للمرأة والرجل ( البنت والولد ) واللقاء عبر المسنجر والتحدث عن خصوصيات كل منهم بقصد الإشباع العاطفي أو الفراغ العاطفي وقد تصل هذه الأحاديث إلى الغرام والتهيج العاطفي بدلا من الإشباع بالطرق الشرعية السليمة؟

الطريق الحرام ليس مخرجا شرعيا يتعلل به الشخص لتلبية غرائزه
وأنصح أن يكون التوجه إلى بديل حلال وذلك بإعادة النظر في العلاقات العائلية ودفعها لتلبية هذا الفراغ، وأن تستحضر الله دائما وتقوي إيمانها به، ليكون رادعا عن الحرام، وأن يعلم الولد والبنت أن هذه الطرق تزيد الإنسان ضياعا وعطشا،لأنهالا تروى النفس وإن أشبعت غرائز الوهم.

هل نحن في بداية الانفراج والانفتاح للنشاطات الاجتماعية بالنسبة للمرأة بعد أن غيبت لدهور وماذا عن مستقبل النشاط النسائي في مجتمعنا القطيفي ؟

نتمنى أن يتطور دور المرأة للأفضل، وأن تواكب حركة المرأة في بقية بقاع العالم لكل ما فيه خير وصلاح المجتمع.
وأتصور أن المرأة كانت نشيطة في مجتمعنا منذ زمن بعيد، لكنها ارتأت أن تبقى بعيدة عن البروز في وسائل الإعلام لأسباب ربما تجاوزها الزمن، أما اليوم فهناك كاتبات ومتحدثات ومثقفات سيصنعن مستقبلا أفضل لوضع المرأة في الزمن القريب .

ما الأسباب التي تجعل الزوجة تفقد العاطفة في بيت الزوجية؟

ـ ربما تكون التربية الجافة التي نشأ عليها كلا الزوجين أحد الأسباب الرئيسية في عدم قدرة المرأة على إعطاء الحب والحنان, لمن حولها من زوج وأولاد, وكذلك ا لزوج الذي لم يساهم في إعطاء الحب والتقدير, والاحترام,لزوجته لتعويض ما هو مفقود عندها , كما أن سلوك بعض الأزواج للطرق الملتوية مثل الفساد والزنا والعنف النفسي والجسدي ضد زوجته يؤدي لعد م قابليتها له فتكره معاشرته والجلوس معه لكنها تتعايش معه لتربية الأولاد والمحافظة عليهم فقط.,ومن الأسباب أن ينظر الزوجان إلى العواطف والمشاعر نظرة هامشية لا تستحق العناية بها في حياتهما، فيقدمان الحقوق والواجبات التي عليهما ويهملان إظهار كلمات الغرام و الإطراء والمديح لبعضهما.

وقد يكون الرجل متزوجا بأكثر من واحدة فلا يوفق أو يعدل بينهن ، فتشعر الزوجة بالتوتر والاضطراب والإحساس بالغبن و ألإهمال فتكثر المشاكل لتصل إلى عدم التفاهم والتوافق فتتأثر بذلك العواطف.

وهناك سبب آخر وهو قلة تواجد الزوج بين أهله وأولاده أما لكثرة الإسفار أو الانشغال مع الأصدقاء والسهر في الديوانيات ، مما يضعف العلاقة بينه وبين بقية عائلته ومنهم زوجته.

ما نتائج فقدان العاطفة عليها وعلى أسرتها وكيف تواجهها وتتغلب عليها ؟

نتائج فقدان العاطفة عليها:

تأخذ المرأة الانطواء والانعزال طريقا للخلاص من معاناتها، فتكره معاشرة الناس لأنها تعتقد أن الناس يعيشون سعادة وهناء تختلف عما تعانيه هي من العناء والشقاء, وقد ترغب في الجلوس مع الناس فتقضي جل وقتها خارج المنزل لتحبب الآخرين فيها وتأخذ منهم ماهو مفقود في منزلها فتسامر الناس أكثر من مسامرتها لأفراد أسرتها.

نتائج فقدان العاطفة على أسرتها:

إذا فقدت الزوجة العاطفة فمن الصعب عليها أن تنشئ جيلا مغمورا بالعواطف, فتصبح الحياة الزوجية جافة و مملة، وتقتصر مهمة كلا الزوجين والأولاد فيها بتقديم ما هو واجب وحق فقط , وقد ينجر الجميع للبحث عن العاطفة خارج البيت العائلي، يظهر ذلك جليا في الأزواج وبصورة أقل في الزوجات والأبناء.

لتغلب عليه يكون:

1/ أن تعود نفسها على منح أفراد أسرتها العطف، وإن كان الأمر في البداية تصنعا، لكنه مع الزمن سيتحول إلى واقع فالخير عادة والشر عادة.

2/ حضور الدورات التي تعلم المهارات المرتبطة بالحياة الزوجية والعائلية.

3/ الإكثار من القراءة حول الموضوع العاطفي، وأساليب ممارسته.

4/ قراءة حياة الأسر الصالحة وملاحظة طرق تربيتها لأولادها.

هل البرود العاطفي مبرر للمرأة البحث عن العاطفة خارج البيت؟إذا أين هي المبادئ وأين هو الالتزام الديني؟

كما ذكرت في الأجوبة السابقة عدم وجود العاطفة ليست مبررا للبحث عنها في الخارج بل لا بد من البحث عنها داخل الأسرة وتطبيقها بمختلف الوسائل حتى تتحول مودة ورحمة بين الزوجين، وحبا وحنانا بين بقية أفراد العائلة

ومن هو السبب في هذه المشكلة؟ الرجل أم المرأة ؟أم المجتمع؟

الجميع يشترك في السبب

ـ الرجل الذي يعتقد أن رجولته وشخصيته تمنعه عن تقديم العاطفة لزوجته

ـ والمرأة التي تربت على الجفاف في التعبير عن مشاعرها وأحاسيسها وإظهار ما يختلج داخلها من الحب والود والحنان لزوجها ولأفراد أسرتها بشكل عام .

ـ المجتمع الذي خلط بين مفاهيم كثيرة كالعيب والعادات والتقاليد والدين فأصبح إظهار الحب والعاطفة بين الأم والبنت أو الأب وابنته أو الأخ وأخته عيبا أو حراما فأخرس ألسنة الجميع وجعلهم كالحجر الأصم، كل هذه الأسباب ساعدت على نشوء هذه الأزمة في الأسرة والمجتمع.


يلاحظ بعض الأسر تخلط بين الإشباع العاطفي والدلال كيف نفرق بينهما؟

الدلال:

هي العاطفة المفرطة والزائدة عن الحد الطبيعي وتقديم كل ما يطلبه الابن سواء كان صالحا أم طالحا .

أما الإشباع العاطفي:

فهو العاطفة المعتدلة التي تشبع الأولاد والأسرة بالعطف والحنان ورقة الإحساس، وتبتعد عن الدلال المفرط الذي لا يربي القوة والثقة بالذات،بل ينشئ جيلا متقاعسا لا يحب العمل، ويتوقع أن تقدم طلباته على طبق من ذهب كما كان والداه يتعاملان معه .

وكيف نحافظ على مستوى التوسط بين الإشباع والإجحاف؟

الإفراط والبخل بالعاطفة لها تأثير سلبي على شخصية الابن. فالقاعدة المطلوبة (لاإفراط ولا تفريط).

هل الفراغ العاطفي من جهة الأسرة هو أحد أسباب اللجوء للشات للتعويض عما فقد؟

ـ نعم الفراغ العاطفي يجعل الزوج والزوجة والفتاة والولد يلجئون للمحادثات إلى الانترنت للحصول على جرعة من العاطفة المفقودة وتفجير الطاقة المدفونة التي لم تجد لها متنفسا إلا هذا الدرب المظلم, كذلك الفراغ الوقتي فالشاب الفارغ يقضي وقته في التسلية للترويح عن نفسه ولقضاء وقت فراغه, فينفتح على وسائل الإعلام دون التفكير في عواقبه و سلبياته وتأثيره المباشر على أخلاقه وجره نحو ارتكاب الفساد والرذيلة والوقوع في الحب المخادع, وغير المباشر كتسميم عقلة بأفكار ومعتقدات باطلة.

 
كلمة اخيرة استاذتنا الفاضلة ام محسن ؟
 
 
اشكرجميع الاخوة والاخوات على المشاركة في الحوار واشكر السادة ادارة الملتقى واخص بالذكر الاخ جعفر الصفار ..فالى موعد آخر استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

اضف هذا الموضوع الى: