طبيب النفوس (1)
( مَنْ وَثِقَ بماءٍ لم يَظمأْ) (4/1)
عندما لا يهتدي المرء سبيله لظُلمةٍ أم لتيهٍ فهو بين أمرين إمّا أن يُشرِّقَ ويُغرِّبَ لعلّه يصلُ إلى الجادّة الصحيحية أو أن يستعين بسراجٍ أو دليلٍ أو علامةٍ تأخذ بيده إلى مراده.
يعبّرُ أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته كيف أن طبيعة الطغيان والكِبْر البشري تمنعان الإنسان من الاتصال بالحق مع وضوحه وتدفعه باتجاهات متعدّدة مؤمِّلةً إياه في النجاح والفلاح على غير سبيل الهدىٰ إلى أن ينتهي به الأمرُ إلى الخسران، (أَقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ فِي جَوَادِّ الْمَضَلَّةِ حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَ لَا دَلِيلَ وَ تَحْتَفِرُونَ وَ لَا تُمِيهُونَ).
من شِيم النفس البشرية الجنوح والتمرّد ولذلك لابدّ لها من الترويض لإبقائها على المحجّة البيضاء وإرجاعها لها، وما أجلىٰ وأشفىٰ من وصفته عليه السلام (مَنْ وَثِقَ بماءٍ لم يَظمأْ) لعلاج هذه النفس بأن ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما يروي ظمأها الروحي ويجعلها نفساً مطمئنة.
فما أحوجنا إلى الاعتصام بحبل الله والسير على منهاج رسوله
ووصيه
عسى أن تصلح النفس وتطيب الروح، فما صحةُ السبيل إلا بصدق الدليل، ومن كان دليله الغراب سيصل إلى دارٍ خراب.
رمضانكم عَلويّ.
١ رمضان ١٤٤٧





