طبيب النفوس (17)

محمد حسن يوسف

 (قَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ وَ بَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ) (31/2)

كثيراً ما ترد على اللسان العربي العام عباراتٌ من قبيل (قُلْ لي من تصاحب أقُلْ لك من أنت) و (عن المرء لاتسألْ وسلْ عن قرينه) وربّما تُورَد رواية حامل المسك ونافخ الكير، كلّها في سبيل تبيان الأثر الذي يتركه الصاحب وكما قيل في المثل الشعبي (الصاحب ساحب).

لم يشذ أمير المؤمنين في وصيته لابنه الحسن عليهما السلام عن المفهوم البشري العام في أثر الصحبة في بناء الشخصية وبناء الرأي العام تجاهها، وأورد النتيجة المحتملة للاقتران بأهل الخير والابتعاد عن أهل الشر.

قد يُطرح تساؤلٌ عن إطلاق وتعميم عبارة أمير المؤمنين وحتمية نتيجتها، أليس هناك أمثلة كثيرة لمجرمين وفاسدين تربّوا في بيئة صالحة وصحبة صالحة والعكس صحيح؟ ألا يكفي صريح القرآن ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ وكذلك تاريخ السيرة النبوية بأنّ حتىٰ صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله لا تعني الصلاح؟.

الجواب، أورد عليه السلام ذلك من باب الوصية والنصيحة والنتيجة المرجوّة وليس من باب الإطلاق والحتمية، فالسلوك الإنساني أعقدُ من أن يُقرأ بمعادلة رياضية بسيطة.

باختصارٍ لابأس بالعروج على أَثَرين قد يحكمان سلوك الإنسان جرّاء الصحبة:

 الأثر النفسي: 
تطبيع العادة والتطبّع بها سواءً كانت جيّدة أو سيئة ومستوى القبول والاستنكار يعتمد بشكل كبير على تكرارها في المحيط الخاص والقريب دون العام والبعيد.

 أثر النظرة الاجتماعية: 
شئنا أم أبينا لابدّ أن يكون هناك أشبه بحكم اجتماعي على سلوك الإنسان مبنيٌّ على سلوك قرنائه أكثر حتى من سلوك أسرته قد يدفع الإنسان إما لتأكيده أو نفيه بالفعل دون القول. يروىٰ عنه عليه السلام (من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء الظنّ به).

   ١٧ رمضان ١٤٤٧