الإمام الحسين (ع) والامتداد الإصلاحي في الأمة

اقرأ للكاتب أيضاً


تنطلق الثورات والحروب في أي بقعة من بقاع العالم تحت شعارات عديدة يغلب عليها الطابع السياسي المتمثل في اجتثاث حاكم وإحلال آخر مكانه، ومنها ما تكون نتيجة لوضع اقتصادي متدهور يرجع في أساسه للاستفراد بالسلطة أو تطبيق قوانين أو خطط إستراتيجية غير متكاملة وهنا يتدخل العنصر السياسي في الموضوع مرة أخرى، فقلما تجد ثورة أو حركة إصلاحية في العصر الحديث قامت لأجل تغيير حاكم أعلى  نتيجة لعدم تطبيقه أو استخفافه بأحكام الدين التي ينبغي عليه العمل بها في إدارة دولته، وهناك من الدول ما تجمع دساتيرها تناقضات كبيرة ليست في الإسلام من شيء.

ولو تأملنا نهضة الإمام الحسين لوجدنا أن شعارها وهدفها الأول  الإصلاح في الأمة كما قال " وإنما خرجت لطلب الإصلاح...".فإذا كانت الأمة آنذاك والإمام يعيش بين ظهرانيها قد استشرى فيها الفساد نتيجة للسياسيات الهزيلة التي سلكها بنو أمية  واستخفافهم بالدين الحنيف، فكيف بنا وقد أحاطت بنا المغريات وابتعدنا عن تطبيق الدين في بعض جوانب الحياة!.

 إن شهر محرم الحرام وشهر صفر المظفر لهما فرصة ثمينة لإقامة وتأسيس مؤسسات إصلاحية في المجتمع تقوم بأدوار متخصصة في استخلاص الحلول لمختلف المشاكل في الأمة، فما أحوجنا إلى مؤسسات لإصلاح ذات البين وأخرى لتوجيه الشباب صوب الحالة السليمة في المجتمع وثالثة لحل المشاكل الأسرية وما إلى ذلك من المؤسسات والهيئات التي ينبغي لها تكثيف عملها خلال شهر المحرم، فالعديد من المؤسسات الاجتماعية القائمة ربما تشتكي من قلة إقبال فئة الشباب على البرامج التي تقدمها خلال أشهر السنة، وبنظرة سريعة على أبناء مجتمعنا فإننا نجد الإخلاص الكبير والتفاني العظيم في قضية الإمام الحسين ورغبتهم في المشاركة في كل ما هو حسيني.

فتكثيف دور المؤسسات واللجان الخيرية في شهر محرم الحسين أمر في غاية الأهمية والعطاء.إن وجود مثل تلك المراكز الاختصاصية أو تلك التي تقدم خدماتها لعامة المؤمنين من خلال احتضان فئة الشباب خلال عاشوراء الحسين لتقوم بدور النصح والإرشاد والتثقيف من خلال الكتب والنشرات الهادفة والمحاضرات الصوتية مع محاولة استعراض بعض المشاكل مزودة بالحلول سيسهم بشكل أو آخر في إقبال الناس عليها والاستنصاح بنصائحها خاصة في ظل أجواء محفوفة بالبركات وتقبل الجميع لقول "نعم" وفاءً للحسين.

فعلى الجميع العمل بقدر المستطاع ولو كانت جهوداً فردية، ومن اللازم علينا البذل مادياً نحو عطاءات موجهة وعدم الاكتفاء فقط بتقديم الموائد الحسينية، بل جعل عاشوراء موسماً للضخ المعرفي المشترك بين المنبر الحسيني والعطاء الثقافي المكثف في مختلف الأمكنة للحصول على النتيجة المتوخاة بإذن الله تعالى.